علي بن محمد البغدادي الماوردي

171

النكت والعيون تفسير الماوردى

يقرأ : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنْسِها ، بمعنى الخطاب لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، فيكون تقديره أو تنسى أنت يا محمد ، وقال القاسم بن ربيعة لسعد بن أبي وقاص : فإن سعيد بن المسيب يقرأ : أَوْ نُنْسِها ، فقال سعد : إن القرآن لم ينزل على ابن المسيب ، ولا على آل المسيب « 219 » قال اللّه تعالى : سَنُقْرِئُكَ فَلا تَنْسى [ الأعلى : 6 ] وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذا نَسِيتَ [ الكهف : 24 ] وهذا معنى قول مجاهد وقتادة . والثاني : أن ذلك بمعنى الترك ، من قوله تعالى : نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ ، أي تركوه فتركهم ، فيكون تقدير الكلام : ما نَنْسَخْ مِنْ آيَةٍ يعني نرفعها ونبدّلها ، أَوْ نُنْسِها أي نتركها ولا نبدلها ولا ننسخها ، وهذا قول ابن عباس والسدي . والثالث : أن قوله ما ننسخ من آية أو ننسها قال : الناسخ والمنسوخ ، وهذا قول الضحاك . والرابع : أن معنى ننسها أي نمحها ، وهذا قول ابن زيد . وأما من قرأ : أو ننسأها فمعناه نؤخرها ، من قولهم نسأت هذا الأمر ، إذا أخرته ، ومن ذلك قولهم : بعت بنساء أي بتأخير ، وهذا قول عطاء وابن أبي نجيح . نَأْتِ بِخَيْرٍ مِنْها أَوْ مِثْلِها فيه تأويلان : أحدهما : أي خير لكم في المنفعة ، وأرفق بكم ، وهذا قول ابن عباس : والثاني : أن معنى خير منها ، أي أخف منها ، بالترخيص فيها ، وهذا معنى قول قتادة . فيكون تأويل الآية ، ما نغير من حكم آية فنبدله ، أو نتركه فلا نبدله ، نأت بخير لكم أيها المؤمنون حكما منها ، إما بالتخفيف في العاجل ، كالذي كان من نسخ قيام الليل تخفيفا ، وإما بالنفع بكثرة الثواب في الآجل ، كالذي كان من نسخ صيام أيام معدودات بشهر رمضان . وقوله تعالى : أَوْ مِثْلِها يعني مثل حكمها ، في الخفة والثقل والثواب والأجر ، كالذي كان من نسخ استقبال بيت المقدس ، باستقبال الكعبة ، وذلك

--> ( 219 ) قال الحافظ في الفتح أخرجه النسائي وصححه الحاكم ( 8 / 167 فتح ) .